العلامة المجلسي
25
بحار الأنوار
إلا زوجها أو ذو رحم لها ، وهو وفاق العلماء ، ثم قال : الرجال أولى بدفن الرجال بلا خلاف بين العلماء في ذلك ، والرجال أولى بدفن النساء أيضا . ثم قال في كراهة إهالة الأب على ولده وبالعكس ، وكذا ذو الرحم لرحمه معللا بأنه يورث القساوة : يكره لمن ذكرنا أن ينزل إلى القبر أيضا للعلة وقد روي جواز نزول الولد إلى قبر والده انتهى وكذا فعل في التذكرة . أقول : التنافي بين الكلامين ظاهر . فان قيل أراد بالأولوية التي أثبتها أولا أن له ولاية ذلك ، أعم من أن يتولاه بنفسه أو يأمر غيره بذلك ، فلا ينافي كراهة أن يتولاه بنفسه ، قلت : ما أورده من الدلائل يدل على استحباب أن يتولاه بنفسه فلا يجديه هذا التوجيه ، والتعليل بالقساوة ضعيف معارض بأنه أرفق للميت وأشفق عليه ، وكراهة الإهالة إنما هي لعدم ضرورة داعية إليها بخلاف ارتكاب الدفن ، وإدخال القبر ، فان فيه مصلحة للميت ، وإرفاقا له ، بل قلما يرضى غير ذي الرحم بذلك ، فقياسه عليها مع بطلانه رأسا قياس مع الفارق ، فالأظهر عدم كراهة إنزال غير الولد من الأقارب القبر والله يعلم . وأما الثاني وهو عدم كراهة جلوس المشيع قبل الدفن ، فذهب إليه الشيخ في الخلاف وابن الجنيد ، وذهب المحقق والعلامة وابن أبي عقيل وابن حمزة إلى كراهته ، قال في الذكرى : اختلف الأصحاب في كراهة جلوس المشيع قبل الوضع في اللحد ، فجوزه في الخلاف ، ونفى عن البأس ابن الجنيد للأصل ، ولرواية عبادة بن الصامت ( 1 ) أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان في جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد ، فقال يهودي : إنا لنفعل ذلك ، فجلس وقال : خالفوهم !
--> ( 1 ) أخرجه في مشكاة المصابيح ص 147 ، ولفظه عن عبادة بن الصامت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا تبع جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد ، فعرض له حبر من اليهود ، فقال له : انا هكذا نصنع يا محمد ! قال : فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : خالفوهم . رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة ، وقال الترمذي هذا حديث غريب وبشر بن رافع الراوي ليس بالقوى .